الشيخ محمد السند
302
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
في التأويل ولا يظنّ إنّما وصلوا إليه هو نهاية المطاف لأنّ هناك من حقائق ما هو أغور عمقاً . و « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ) ، « 1 » ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) . « 2 » انحراف أبي الخطّاب في فهم العلم اللدني في الإمامة ومغايرته عن النبوة أنّ أبا الخطّاب كان قبل انحرافه ذا مكانة في أوساط الشيعة ومأموناً في آرائه وإن انحرافه كان في فهم العلم اللدني . ففي بصائر الدرجات عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن أبي خالد القمّاط عن حمران بن أعين قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أنبياء أنتم ؟ قال : لا ، قلت : فقد حدّثني من لا أتّهم أنّك قلت : إنّكم أنبياء ؟ قال : من هو أبو الخطّاب ؟ قال : قلت : نعم ، قال : كنت إذاً أهجر ؟ قال : قلت : فبما تحكمون ؟ قال : نحكم بحكم آل داود « 3 » . وقد نُقل أيضاً في الخرائج للراوندي . « 4 » وقد أوضحنا في كتاب الإمامة الإلهيّة الفارق بين العلم اللدني والنبوّة من أنّ ذلك ليس شريعة ، بل هو عبارة عن معرفة لدنيّة بحقائق الشريعة وبطونها وتأويل الكتاب كلّه وعلم تطبيقها في نظام البشريّة في الحياة الأرضية وغيرها من فصول العلم الإلهي فلاحظ « 5 » .
--> ( 1 ) . الكهف : 9 . ( 2 ) . طه : 114 . ( 3 ) . بحار الأنوار 52 / 330 / 23 . ( 4 ) . الخرائج والجرائح : 3 / 860 ح 76 . ( 5 ) . الإمامة الإلهية : الفصل الثالث إلى الفصل الثامن .